تعليم مسيحيّمن نحنتواصلألبومتنشئةخبرة و عبرةطاولة مستديرة  










 

 

‏" أنـا أمـةُ الـربّ "‏

بهذا الجواب اقتتحت مريم ملء الأزمنة، لتنقل بني شعبها وبالتالي البشريّة بأسرها مِن علاقة استرضاء لله إلى علاقة بنوّة وحضور أمام الله "وجهًا لوجه".

 
كلمة "أمة" في العهد القديم تُشير إلى الخدمة التي فيها يتجرّد الشخص من مشيئته ليصبح حضورًا لآخَر، مُصغيًا، مُطيعًا لما يمليه عليه. ومريم، هنا، في جوابها على دعوة الربّ لها، تبلغ مَقام آباء شعب الله وأنبيائه، وتتجاوزه بنوعٍ سامٍ بفضل حرّيتها التي تُدعى للمشاركة في عمل الله، لا فقط لتتميم مشيئته.

 

 

ونحن، إذ نتأمّل بسرّ اختيار الله لمريم، وسرّ جوابها الذي يشير إلى حقيقة الاسم الذي أطلقه عليها الملاك، أي "الممتلئة نعمة"، يتبيّن لنا البُعد اللاّهوتيّ لما هي عليه دعوة الإنسان منذ بدء الخليقة: الامتلاء من نعمة الله. وهذه الدعوة التي تحقَّقَت في مريم، تتحقَّق أيضًا، اليوم:

في كلّ نفسٍ عندما تتجرّد من حريّتها الذاتيّة لتشترك بتدبير الله وتتمّ مشيئته؛ كما تتحقَّق في الكنيسة، التي هي مجموعة هذه النفوس "الخلاّقة بالحبّ"، وكونها امتداد لشخص مريم وجوابها ونعمتها المُفاضَة، في قلب العالم، حيث تحمل إليه الربّ وتدعوه للامتلاء من النّعمة!



الرسالة المريميّة حاضرة باستمرار معنا، في قلب حياتنا المسيحيّة، اليوميّة، وفي قلب عالمنا.

التّاريخ نفسه سيُحاسبنا يومًا على ما استطعنا أن نقدّمه لأجله، وما لم نقدّمه خوفًا من خسارة "حريّتنا"! والسؤال الذي يُطرَح علينا: أين نحن، كأفراد، وكجماعة كنسيّة، مِن الجواب ومن تجرّد حرّيتنا؟!

 

 

 

<الأعلى> 













 





 

 

  للمزيد من المعلومات الرّجاء الاتّصال بالأخت ماري رينه ديراني
  تلفون : (+961)  01219211/ 01323919
  العنوان : شارع الرّءيس الياس سركيس - الأشرفيّة - بيروت - لبنان
  البريد الالكتروني : katekeo@katekeo.com