ونحن، إذ نتأمّل بسرّ اختيار الله لمريم، وسرّ جوابها الذي يشير إلى حقيقة الاسم الذي أطلقه عليها الملاك، أي "الممتلئة نعمة"، يتبيّن لنا البُعد اللاّهوتيّ لما هي عليه دعوة الإنسان منذ بدء الخليقة: الامتلاء من نعمة الله. وهذه الدعوة التي تحقَّقَت في مريم، تتحقَّق أيضًا، اليوم:
في كلّ نفسٍ عندما تتجرّد من حريّتها الذاتيّة لتشترك بتدبير الله وتتمّ مشيئته؛ كما تتحقَّق في الكنيسة، التي هي مجموعة هذه النفوس "الخلاّقة بالحبّ"، وكونها امتداد لشخص مريم وجوابها ونعمتها المُفاضَة، في قلب العالم، حيث تحمل إليه الربّ وتدعوه للامتلاء من النّعمة! |