|
|
" طوبى لفقراء الروح..."
(متّى5: 3)
أوّل صورة للفقير تأتي على فكرنا هي صورة "مَن ليس عنده": وكما نعلم هناك الفقر الثقافيّ، الأخلاقيّ، العاطفيّ، الروحانيّ، النفسيّ، وهو بؤس ثقيل الحمل وأخطر بكثير من فقر "مَن ليس عنده". وقد يكون كلّ واحد منّا في مكانٍ ما "فقير"، أي غير سعيد، غير طوباويّ (لأنّ كلمة طوبى تعني "سعيد مَن" ونقول في اللغة الفرنسيّة "bienheureux") لكن هناك فقراء سعداء وسعادتهم في فقرهم نفسه. إنّهم فقراء الكتاب المقدّس! يتميّزون بثقتهم البنويّة بالربّ، بصبرهم على المِحَن والتجارب، بتواضعهم الجذريّ الذي يعيد كلّ شيء إلى الربّ، حتّى ذاتهم نفسها. يدعوهم الإنجيل "فقراء الروح".
كان ابن الله هذا الفقير، الوديع والمتواضع القلب الذي تجرّد عن ذاته
وأفاض النعمة الإلهيّة والحياة؛ ومثله والدته القدّيسة مريم، التي
أنشَدَت من كلمة الكتاب المقدّس:
إنّ هذا الفقر هو سرّ السعادة الحقّ، وهذا الفقير طوّبه الربّ. لأنّه
لا يُشارك فقراء العالم "ممّا عنده"، بل يُشاركهم الفقر بذاته! هنا
يكمن الفرق الشاسع بين المُعالَجة الاجتماعيّة أو الإنسانيّة للفقر في
العالم، والمُعالَجة المسيحيّة التي تتخطاها نحو المحبّة حيث في
كل
فقير ترى "الفقير الأوحد" يسوع المسيح.
|
|
|
للمزيد من المعلومات
الرّجاء الاتّصال بالأخت ماري رينه ديراني |
||