" لا تخف! سأجعلك للبشر صيّادًا " (لو5/10)
هكذا أجاب الربُّ يسوع سمعانَ بطرس الذي خاف لكثرة السمك الذي اصطادوه وملأوا به السفينتين. ارتمى عند ركبتيّ الربّ قائلاً: "يا ربّ تباعد عنّي، إنّي رجلٌ خاطئ".
هل أدرك سمعان أنّ "الملء" هو عمل الله ويتخطّى محدوديّة القدرة البشريّة؟!
لقد تعب سمعان "طوال الليل" ولم ينجح بقدرته الذاتيّة على اصطياد أيّ شيء. لم ينجح سوى عندما أطاع كلمة الربّ. عاين قدرة الله في كلمة يسوع، قدرة فاعلة في الإنسان، "فاستولى عليه الخوف"! شعر بعدم الاستحقاق. لكن عندما دعاه الربّ "اتبعني"! ترك كلّ شيءٍ وتبعه. لأنّ كلّ شيء لم يعد يساوي أيّ شيء. الدعوة ترتفع عن الأشياء وترفع معها الإنسان إلى ملء قامة ذاك الذي يدعو.
"لا تخف"!يقول الربّ يسوع.
لا تخف أيّها الإنسان أن تدنو من القدرة الإلهيّة.
لا تخف من أن تطيع نداء الربّ لك وتتركه يصنع فيك معجزاته الإلهيّة.
لا تخف من خطيئتك وضعفك فتبتعد عن الربّ الذي برّرك بدمه مجّانًا.
لا تخف أن تستقبل خلاصه بمجّانيّة أيضًا بدل أن تنظر إلى برارتك الذاتيّة.
لا تخف أن تقترب من الربّ كما أنت وأن تعمل بكلمته كما هي.
لا تخف أن تغامر معه لأجل خلاصه وحبّه وملكوته.. لأجل كنيسته.
لا تخف أن تتبع طرقه ومشيئته وأن تتبعه..
أن تتبعه إلى نفس المصير، إلى الاضطهادات والآلام والموت كما إلى الفرح والحياة والمجد معه. وحده الشاب الغنيّ عندما سمع ذلك الكلام "ذهب حزينًا" (لو18/18-23) أمّا أنت "فاجتهد أن تدخل من الباب الضيّق" (لو13/24).