|
"...والكلمة صار بشراً وسكن بيننا
فرأينا مجده، مجداً من لدن الآب لابنٍ وحيد ملؤه النعمة والحقّ.
فمن ملئه نلنا بأجمعنا، وقد نلنا نعمة على نعمة"
(يو1/14 و16)
بشارة الملاك لزكريا (لو1/5-25)
يصاب زكريا بالخرس لأنه لم يؤمن بقدرة الله ولن يستطع الكلام إلى يوم
تتحقّق بشارة الملاك له.
يعلّمنا زكريّا الصمت. يعزّينا الصمت في ضعف إيماننا ويفسح مكاناً في
داخلنا لتسكن كلمة الله. في الصمت نتأمّل "الكلمة" ونصغي إليه. فنستنير
بإيمان ثابت. إيمان يهيّئ فينا قلباً مستعدّاً لاستقبال المخلّص الآتي
بملء لاهوته.
بشارة الملاك لمريم (لو1/26-38)
إنّ الآتي سيدعى "ابن الله" ويسمّى "يسوع" أي الله يخلّص. طوبى للبتول
التي آمنت بأن "لا شيء مستحيل عند الله".
مريم المتجرّدة، فقيرة الله، تعلن حقيقتها هذه بكلمات قليلة توحي
بتوليّتها المطلقة: "أنا لا أعرف رجلاً" و "أنا أمة الربّ ليكن لي بحسب
قولك".
تعلّمنا مريم الاستسلام الكليّ للربّ. إنّ كلمة الله التي تأملنا فيها
بالصمت مع زكريا، تصبح مع مريم "الكلمة" ابن الله المتجسّد، شخصاً
حيّاً، آتٍ ليجترح في كلٍّ منا خلاصاً شخصيّاً وفرديّا. مريم أم الإله،
حاضرة في حياتنا، تتشفّع لنا بلا انقطاع نحو ابنها وإلهها.
زيارة مريم لأليصابات (لو1/39-56)
تمضي مريم مسرعة إلى بيت زكريا للخدمة. تلقي السلام والبهجة على
أليصابات والجنين الذي في أحشائها. وأمام التكريم الذي تلقاه من
نسيبتها تعترف وتشيد بمجد الربّ الذي أتاها فيض النعمة.
هي مريم من تبادر دوماً إلينا بكلّ
أمومتها. تأتي مسرعة إلى "بيتنا" – قلبنا – لتلقي عليه سلام ربّها
وثمرة أحشائها المباركة. لا تحتفظ بشيء لنفسها لأنها أمة فائقة
القداسة. ولأنها كذلك، تعترف للربّ الذي رفعها وتشيد بمجده. كم علينا
أن نتشبّه بها كأفراد وكجماعة كنسيّة! نصلّي معها: "تعظّم نفسي الربّ
وتبتهج روحي بالله مخلّصي"..
<الأعلى>
|